سجلت في الفصل الأول من السنة الثانية: نحو ١، وصرف١، وفقه اللغة، وتاريخ الأدب القديم١ افتتاح الفصل بمحاضرة الصرف في قاعة ١٠٧٠، تأخرت عن وقت المحاضرة دقائق فلمّا دخلت الكلية نظرت فرأيت قاعة ١٠٦٩ ثم قاعة ١٠٧١، فعدت لبداية القاعات ورجعت، وكذلك! أسأل العامل فلا يفهمني ولا أفهمه، وأعود فأبحث فلا أجدها، إلى أن أشفق علي العامل فقام وفتح بابًا لا رقم عليه، دخلت فإذا شيخ مهيب قد اشتعل المُبيضُّ في مسودِّهِ مثلَ اشتعال النار في جزل الغضا، سلمت وسألته: أهنا الصرف؟ قال نعم فجلست، فإذا بالشيخ يشرح شرحًا ما طرق سمعي مثله؛ يشرح من ذهنه -ما شاء الله تبارك الله قولوا ما شاء الله- وكأنه يقرأ من كتاب، عدد أبنية الفعل المجرد عند سيبويه كذا وكذا، وأوصلها بعضهم إلى كذا، وترى في الكتاب الفلاني أنها كذا، ومحدثكم قد بُهت وشُدِه، أليست أبنية الفعل أربعة عشر بناءً؟! قد درستها في الصرف الصغير وجامع الدروس والنحو الواضح!! كيف وصلت إلى ثمانين؟! رفعت يدي لأسأل شيخنا عن ذلك فلمّا رأى يدي قال: أنتهت المحاضرة؟ أفا شيخنا! كيف أثبت نفسي؟ أنا طالب جاد! أظننتني كذا لأني تأخرت؟ والله ما وجدت القاعة شيخنا، قلت كل ذلك في ...
بدأتُ طلب النحو قبل الجامعة بنحو ست سنوات، وما ترددت في التخصص بها في الجامعة من وقتها إلى أن جاء وقت التسجيل؛ فترددت قليلًا لأمر قلة الوظائف، لكن ما لبثت أن عدت إلى ما أحبه وأمضي أيامي معه بعد أن نصحني شيخي الأول في النحو به، وبعد أن قال لي أحد أصحابي الإلكترونيين: "الله عطاك رغبه ماعطاها غيرك، رح ترا الناس مايبون العربي، وظيفتك جاهزه باذن الله"، وبعد أن تذكرت قول ابن حزم: من مالت نفسه إلى علم ما -وإن كان أدنى من غيره- فلا يشغل نفسه بسواه. قُبلت في جامعة الإمام محمد بن سعود رحمه الله، وهي مناي ورغبتي منذ سنين لوجود شيخي سليمان العيوني فيها، لكن ما تيسّر لي الانتقال إلى الرياض، وبعد استخارات سحبت قبولي فيها، وأكدت قبولي في جامعة الملك فيصل رحمه الله، وما يطمئنني اليوم سوى أني استخرت كثيرًا قبل أن أقدم عليه. بدأت السنة الأولى، وكانت ثلاثَ فصول دراسية لأول مرة في المملكة، فهل تظنّ أنها بدأت بنحو أو صرف أو إملاء في قاعات الجامعة؟ لا، بدأت بمواد عامة لا قيمة لها، منها: اللغة الإنقليزية تعلمنا فيها الحروف والأرقام وmy name is elias، ومبادئ علم الاجتماع، والنظام الاجتماعي والسلوك...